إرادة إيجاد أخرى ، والغيري ما تعلقت به إرادة لأجل التوصل إلى ما تعلقت به إرادة إيجاد فوقها «هذا» هو الحال في الإرادة الفاعلية وقس عليه الأمرية هذا وقد عرفت ان الملاك في هذا التقسيم ليس باعتبار الإرادة ولا باعتبار كونه محبوبا بالذات أو بالغير لأنها ان صحت فانما هي في التقسيم بحسب الملاكات والأغراض بل التقسيم هنا باعتبار كون المقسم هو الحكم وقد تقدم ان الخطاب وجعل الحكم باعتبار التوصل إلى خطاب آخر فوقه غيري ، وجعله لا لأجل التوصل إليه نفسي ، مثلا إذا امر المولى عبده ببناء مسجد ولم يكن فوقه امر آخر متوجه إلى المأمور يكون ذلك نفسيا وان كان لأجل غرض كالصلاة فيه ، وإذا امره أيضا بإحضار الأحجار والأخشاب لأجل التوصل إلى ذلك المبعوث إليه يكون غيريا ، كما انه إذا مر ابتداء أشخاصا فأمر شخصا بشراء الأحجار وآخر بإحضارها وثالثا بتحجيرها تكون تلك الأوامر نفسيات ، ولكن إذا امر كل واحد منهم لأجل التوصل إلى ذلك المبعوث إليه الخاصّ بهم يكون غيريا مع ان كلها لأغراض وهي ترجع إلى غرض أقصى فوقها والأمر سهل (ثم انه) إذا شك في واجب بأنه نفسي أو غيري فربما يقال ان الإطلاق يقتضى كونه نفسيا فان المحتاج إلى البيان كون الخطاب لأجل غيره (وفيه) ان التقسيم يحتاج إلى تصوير جامع بين الأقسام حتى يتميز الافراد عنه بخصوصية زائدة على مقسمه ، وليس هو هنا نفس الحكم لأنه امر إيجادي جزئيّ وقد تقدم انه يمتنع تصوير جامع حقيقي بين الإيجاديات ، لأن الجامعية تساوق الكلية فلا بد ان يكون مع اعتبار كونه جامعا من سنخ المصاديق بالذات بان يكون في حال كونه جامعا ، إيجاديا أيضا ، ولكن الإيجاد ولو اعتبارا عين الفردية والخصوصية فكيف تجتمع مع الجامعية فلا مناص ان يكون تقسيم الحكم إليهما باعتبار مباد متقدمة على الحكم بان يقال ان الوجوب اما لأجل التوصل إلى مبعوث إليه فوقه ، واما لا لأجل ذلك بل تعلق بشيء من غير ان يكون خطاب فوقه وقد تقدم نظيره في تحقيق معنى الوجوب والندب (فحينئذ) كل من النفسيّة والغيرية متقوم بقيد زائد وكذلك إذا قلنا بأن البعث الكلي موضوع له وجامع بينهما وان كان خلاف التحقيق إذ عليه يحتاج كل واحد إلى البيان ولو من باب زيادة الحد على المحدود سواء كان القيود وجودية أو عدمية وقد مر ان القيد العدمي في الندب ونظيره لم يؤخذ على نحو السالبة المحصلة بل على نحو موجبة السالبة المحمول أو السالبة المعدولة وإلّا يلزم ان يكون المقسم عين القسم.
![تهذيب الأصول [ ج ١ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4322_tahzib-alusool-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
