فلو كان هنا خفاء الواسطة يكون في الموردين بلا فرق بينهما.
واما الصورة الثالثة والرابعة أعني عدم إمكان الأخذ مطلقا سواء قلنا بالبراءة العقلية أم لا فلان جريانها موقوف على كون المشكوك فيه قابلا للوضع والرفع شرعا ومع عدم جواز الأخذ لا يمكن الوضع فلا يمكن الرفع ، ودخله في الغرض واقعي تكويني غير قابل للوضع والرفع التشريعي وغير المفروض من القيود وان كان دخله تكوينيا لكنه لما كان قابلا لهما يجوز التمسك بدليل الرفع لرفعه و (انتهى) (فيه) انا لا نتصور للمفروض مصداقا ، إذ كيف يمكن دخالة شيء في الغرض ولا يمكن للمولى بيانه وإظهاره و (عليه) لا محيص عن جريان أدلة الرفع بعد إمكان وضعه في نظائر المقام.
المبحث الخامس
الأمر المطلق يحمل على النفسيّ العيني التعييني ، ما لم يقم دليل على مقابلاتها وليس ذلك لأجل دلالة اللفظ أو انصرافه أو كشفه عنها لدى العقلاء بل لما مر في حمله على الوجوب والندب من ان بعث المولى تمام الموضوع لاحتجاجه على العبد في باب الطاعة ولا يجوز له التقاعد باحتمال إرادة الندب ، ويجري ذلك في مطلق بعثه وإغرائه سواء صدر باللفظ أم بالإشارة ، وما ذكر من ان صدور الأمر عن المولى تمام الموضوع للطاعة ، جار في المقام بعينه ، فإذا تعلق امر بشيء يصير حجة عليه لا يسوغ له العدول إلى غيره باحتمال التخيير في متعلق الأمر كما لا يجوز له الترك مع إتيان الغير باحتمال الكفائية ولا التقاعد عن إتيانه باحتمال الغيرية مع سقوط الوجوب عن غيره الّذي يحتمل كون الأمر المفروض مقدمة له وكل ذلك لا ، لأجل دلالة بل لبناء منهم على ذلك وان لم نعثر على علة البناء وملاكه لكنا نشاهده مع فقدان الدلالة اللفظية كإفادة البعث بنحو الإشارة (هذا) والمحقق الخراسانيّ تمسك في إثبات ما قررناه بمقدمات الحكمة وان ذلك مقتضى الإطلاق المتحقق بعدم البيان مع كونه في مقام البيان و (أوضحه) المحقق المحشي بان النفسيّة ليست إلا عدم كون الوجوب للغير وكذا البواقي وعدم القرينة على القيود الوجودية ، دليل على عدمها وإلّا ، لزم النقض بالغرض لا ان النفسيّة والغيرية قيدان وجوديان بل أحد القيدين عدمي يكفى فيه عدم نصب القرينة على الوجوديّ المقابل له فمقتضى الحكمة تعيين المقيد بالغير العدمي «انتهى»
![تهذيب الأصول [ ج ١ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4322_tahzib-alusool-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
