وهناك رواية أخرى تقول : إنه لم يكن صنما ، إذ كان هناك حيث يسكن بنو ثقيف فى الطائف صخرة (١) وكان رجل غنى قد فتح محلا فوق هذه الصخرة ، يبيع فيه سمنا ، وفى مواسم الحج كان يصنع سويقا ويخلطه بالسمن الذى يبيعه ، ويطعم به الحجاج. وبما أن هذا الرجل كان يلت السويق فوق هذه الصخرة أطلق عليها اللات.
وبعد فترة ترك الرجل تجارته ، وهجر الصخرة إلا أن عمرو بن لحى الملحد صحب بنى ثقيف إلى الصخرة ، وقال لهم : إن الشخص الذى كان يصنع السويق ويطعم به الحجاج قد دخل فى هذه الصخرة ، ومن هنا يجب أن نتعبد لها ، وتلقى بنو ثقيف قول عمرو باستحسان وأخذوا يتعبدون لها.
وكان عمرو بن لحى يخدع بنى ثقيف قائلا : يا بنى ثقيف إن ربكم يبعث البرودة إلى الطائف بواسطة اللات ، كما يرسل الحرارة إلى تهامة بواسطة العزى.
وعند البعض أن لاة مخففة من إله ، وفى زعم بنى ثقيف أن اللاة وسيلة للتقرب إلى الله. وكان مشركو العرب يطلقون «اللاة» بمعنى الاحتجاب أو الارتفاع على كل صنم ، وعلى هذا الاعتبار يعنى به المعبود. سواء أكانت اللاة المناة أو العزى أو الأصنام التى كانت عند زمزم المكرم.
إساف ونائلة كلها كانت من معبودات العرب الباطلة فى الجاهلية ، ومعبودات أهل مكة وقد حطمت بتمامها يوم فتح مكة ، وعند توسيع الحرم الشريف ترك كبيرها خارج باب السلام تحت موطئ الأقدام (٢).
ومما يروى ، أنه عند فتح مكة ـ اليوم المؤلم للمشركين ـ وجد خارج كعبة الله وداخلها ثلاثمائة وستون صنما ، وكان كل صنم موضوعا فوق قاعدة مصنوعة من النحاس الأصفر.
__________________
(١) إن هذه الصخرة ما زالت فى الجهة الغربية من مدينة الطائف إلى يومنا هذا.
(٢) كما ذكر آنفا أن الصنم الذى وطئته الأقدام هو هبل ، وغالب الظن أن الصنم الذى ديس بالأقدام ليس هبل بل صنم آخر.
![موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب [ ج ١ ] موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4316_mosoa-merat-alharamain-alsharifain-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
