ثم إن الله تعالى قد أخبر أن الملائكة يلعنون الكفار في قوله تعالى : (أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلائِكَةِ) [البقرة : ١٦١] فكيف تتوارد اللعنة والاستغفار على محل واحد؟ وهذا قول الضحاك والسدي (١).
وزعم مقاتل (٢) : أن هذه الآية منسوخة بالآية المخصوصة.
وليس هذا بشيء.
وزعم ابن السائب : أن المراد باستغفارهم لمن في الأرض : سؤال الرزق لهم (٣).
وقال صاحب الكشاف (٤) : يحتمل أن يقصدوا بالاستغفار : طلب الحلم والغفران في قوله تعالى : (إِنَّ اللهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا) إلى أن قال : (إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً) [فاطر : ٤١] ، وقوله تعالى : (إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ) [الرعد : ٦] والمراد : الحلم عنهم ، وأن لا يعاجلهم بالانتقام ، فيكون عاما.
وهذا قول محتمل.
والتفسير الصحيح ما ذكرته لك أولا [فاعتمد](٥) عليه ، فإن كتاب الله تعالى يصدّق بعضه بعضا.
قوله تعالى : (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ) أي : جعلوا له أندادا يوالونهم
__________________
(١) ذكره الماوردي (٥ / ١٩٣).
(٢) تفسير مقاتل (٣ / ١٧٣).
(٣) ذكره الماوردي (٥ / ١٩٣) ، وابن الجوزي في زاد المسير (٧ / ٢٧٣).
(٤) الكشاف (٤ / ٢١٤).
(٥) في الأصل : فاتعتمد.
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٧ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4311_rumuz-alkunuz-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
