الأشياء. والجواب : (إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ).
وقال قوم : المعنى : ورب الذاريات ذروا ، كما قال : (فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌ) [الذاريات : ٢٣].
والذاريات : من ذرت الريح تذرو ؛ إذا فرّقت التراب وغيره. يقال : ذرت الريح وأذرت بمعنى واحد ، ذرّت فهي ذارية ، وهنّ ذاريات ، وأذرت فهي مذرية ومذريات للجماعة. هذا كله كلام الزجاج.
وقال غيره : للعرب أيمان يجرونها على ما استمرت به عادتهم ، كحلفهم بعمرو الإنسان ، وسير الجمال ، وركض الخيل ، والشمس ، والقمر ، والنجوم ، والجبال ، والأشجار ، وغير ذلك مما يستعظمونه ، فخوطبوا بما يفهمون ، ألا ترى إلى قول أمية بن أبي الصلت :
|
لعمرو أدماء جمالية |
|
حجّ عليها رجل أشيب |
فحلف بحياة ناقته.
وقال آخر :
|
أما ودماء لا تزال كأنها |
|
على اللات والعزى وبالنّسر عند ما (١) |
فحلف بالدماء.
وهذا أكثر من أن يحصى.
فقوله تعالى : (وَالذَّارِياتِ) يمين برب القدرة على إذراء الرياح ، وكذلك :
__________________
(١) البيت لعمرو بن عبد الجن القضاعي ، ويروى : " مائرات تخالها" ، بدل : " لا تزال كأنها". انظر : خزانة الأدب (٧ / ٢١٤ ، ٢١٧) ، واللسان (مادة : نسر ، عزز ، قنن ، لوي) ، والإنصاف (١ / ٣١٨) ، وسر صناعة الإعراب (١ / ٣٦٠) ، والحجة للفارسي (٢ / ١٨٢).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٧ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4311_rumuz-alkunuz-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
