قال ابن جرير (١) : ثم بعد عرفه الله إياهم.
قال الزمخشري (٢) : إن قلت : أي فرق بين اللامين في" فلعرفتهم" و" لتعرفنهم"؟
قلت : الأولى هي داخلة في جواب" لو" كالتي في" لأريناكهم" كررت في المعطوف ، وأما اللام في" ولتعرفنهم" فواقعة مع النون في جواب قسم محذوف.
قوله تعالى : (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ) أي : ولنعاملنكم معاملة المبتلي ، أي : المختبر ، حتى نعلم علما يتعلق به الجزاء [للمجاهدين](٣) منكم في سبيله ، والصابرين على مشاق تكاليفنا.
(وَنَبْلُوَا) وقرأ يعقوب : " ونبلوا" بسكون الواو (٤) ، على معنى : ونحن نبلوا.
(أَخْبارَكُمْ) أي : نختبركم بالتكليف اختبارا يكشف للمؤمنين أحوالكم وضمائركم.
وقرأ أبو بكر عن عاصم : " وليبلونكم حتى يعلم" ، " ويبلوا" بالياء فيهن (٥).
سمعت شيخنا أبا محمد عبد الله بن أحمد بن محمد رضي الله عنه يقول : قال إبراهيم بن الأشعث يقول : سمعت فضيلا ـ يعني : ابن عياض ـ بليلة وهو يقرأ سورة محمد صلىاللهعليهوسلم ويبكي ويردد هذه الآية : (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ
__________________
(١) تفسير الطبري (٢٦ / ٦٠).
(٢) الكشاف (٤ / ٣٣٠).
(٣) في الأصل : المجاهدين. وبما أثبتناه يستقيم المعنى.
(٤) النشر (٢ / ٣٧٥) ، والإتحاف (ص : ٣٩٤).
(٥) الحجة للفارسي (٣ / ٤٠٦) ، والحجة لابن زنجلة (ص : ٦٧٠) ، والكشف (٢ / ٢٧٨) ، والنشر (٢ / ٣٧٥) ، والإتحاف (ص : ٣٩٤) ، والسبعة (ص : ٦٠١).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٧ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4311_rumuz-alkunuz-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
