الحارث يوم بدر صبرا ، وفادى أسارى بدر ، وقتل بني قريظة ، ومنّ [على ثمامة](١) بن أثال الحنفي وهو أسير في يده ، ولم يزل ذلك دأب الخلفاء الراشدين من بعده.
وذهب جماعة ، منهم : قتادة ، والضحاك ، وابن جريج ، والسدي : إلى أن حكمه القتل أو الاسترقاق ، وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه (٢) ، قالوا : هذه الآية منسوخة بقوله تعالى : (فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ)(٣) [الأنفال : ٥٧] ، وقد أشرنا إلى شيء من ذلك في سورة براءة.
قوله تعالى : (حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها) قال ابن عباس : حتى لا يبقى أحد من المشركين (٤).
وقال مجاهد : حتى لا يكون دين إلا الإسلام (٥).
وقال سعيد بن جبير : حتى يخرج المسيح عليهالسلام (٦).
وقال الفراء (٧) : حتى لا يبقى إلا مسلم أو مسالم.
فالمعنى على هذا : حتى يضع أهل الحرب أوزارهم ، وهي آلتهم وسلاحهم.
__________________
(١) في الأصل : مامة. وهو خطأ. وهو : ثمامة بن أثال بن النعمان بن مسلمة الحنفي ، أبو أمامة. (انظر ترجمته في : الإصابة ١ / ٤١٠ ـ ٤١١). وقول" على" زيادة على الأصل.
(٢) انظر : المغني (٩ / ١٧٩) ، والأم (٤ / ١٧٧) ، والمبسوط للسرخسي (١٠ / ٢٤).
(٣) انظر : الناسخ والمنسوخ لابن سلامة (ص : ١٦٥) ، والناسخ والمنسوخ لابن حزم (ص : ٥٦).
(٤) ذكره الواحدي في الوسيط (٤ / ١٢٠) ، وابن الجوزي في زاد المسير (٧ / ٣٩٧).
(٥) أخرجه مجاهد (ص : ٥٩٧). وذكره الواحدي في الوسيط (٤ / ١٢٠) ، وابن الجوزي في زاد المسير (٧ / ٣٩٧).
(٦) ذكره الواحدي في الوسيط (٤ / ١٢٠) ، والسيوطي في الدر (٧ / ٤٦٠) وعزاه لعبد بن حميد.
(٧) معاني الفراء (٣ / ٥٧).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٧ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4311_rumuz-alkunuz-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
