ومن قرأ : " يظهر" بضم الياء ، أسند الفعل إلى موسى وطابق بينه وبين الفعل الذي قبله وهو يبدل ، والباقون أضافوا الفعل إلى الفساد ؛ لأن التبديل إذا وقع ظهر الفساد.
والمعنيّ بظهور الفساد : تغيير دينهم على زعمه.
وقيل : يظهر الفساد بقتل أبنائكم كما فعلتم بهم.
(وَقالَ مُوسى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ) قرأ حمزة وأبو عمرو والكسائي : " عذت" بإدغام الذال في التاء لتقارب مخرجهما ؛ لأنهما من طرف اللسان وأصول الثنايا. وقرأ الباقون بالإظهار (١) ؛ لأن الذال ليس من مخرج التاء ، إنما هي من مخرج الظاء والثاء. ثم إن الذال حرف مجهور والتاء مهموسة ، والمجهور أقوى من المهموس ، فإدغامه فيه إجحاف به ، ونقل له من القوة إلى الضعف.
والمعنى : وقال موسى لقومه : إني استجرت بربي وربكم.
وفي قوله : " وربكم" تنبيه لهم وبعث على الاعتصام بالله (مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ) عن الخضوع لله والإيمان بفرعون وغيره (لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسابِ) ؛ لأن انضمام كفره إلى كبره يوجب له مزيد قسوة وجرأة على الله وعباده ، فلذلك استعاذ منه.
(وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللهُ وَقَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ (٢٨) يا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ
__________________
(١) الحجة للفارسي (٣ / ٣٤٩ ـ ٣٥٠) ، والإتحاف (ص : ٣٧٨) ، والسبعة (ص : ٥٦٩).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٦ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4310_rumuz-alkunuz-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
