واختلفت الرواية عن ابن عامر ؛ فروي عنه الإمالة والتفخيم ، [وفخمها](١) الباقون (٢).
قال الزجاج (٣) : فأما الميم فساكنة في قراءة القرّاء كلهم ، إلا عيسى بن عمر فإنه حكي عنه أنه قرأ : " حم" وفتح الميم ، وذلك على ضربين :
أحدهما : أن تجعل" حم" اسما للسورة ، فتنصبه ولا تنونه ؛ لأنه على لفظ الأسماء الأعجمية ، نحو : هابيل وقابيل ، ويكون المعنى على قولك : اتل حم يا هذا.
والأجود أن يكون فتح" حم" ؛ لالتقاء الساكنين ، حيث جعله اسما للسورة ، ويكون حكاية حرف هجاء.
وقال الزمخشري (٤) : وجه الفتح : التحريك لالتقاء الساكنين ، وإيثار أخف الحركات ، نحو : أين وكيف ، أو النصب بإضمار" اقرأ" ، ومنع الصرف للتأنيث والتعريف ، أو التعريف وأنها [على زنة](٥) أعجمي ، نحو : قابيل وهابيل.
وللمفسرين في معنى حم ثمانية أقوال (٦) :
أحدها : أنه اسم من أسماء الله تعالى أقسم الله تعالى به (٧).
__________________
(١) في الأصل : فخمها.
(٢) الحجة للفارسي (٣ / ٣٤٥ ـ ٣٤٦) ، والحجة لابن زنجلة (ص : ٦٢٦ ـ ٦٢٧) ، والكشف (١ / ١٨٨) ، والإتحاف (ص : ٣٧٧) ، والسبعة (ص : ٥٦٦ ـ ٥٦٧).
(٣) معاني الزجاج (٤ / ٣٦٥).
(٤) الكشاف (٤ / ١٥٢).
(٥) في الأصل : لزنة. والمثبت من الكشاف (٤ / ١٥٢).
(٦) ذكر هذه الأقوال الماوردي في تفسيره (٥ / ١٤١).
(٧) أخرجه الطبري (٢٤ / ٣٩). وذكره ابن الجوزي في زاد المسير (٧ / ٢٠٥).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٦ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4310_rumuz-alkunuz-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
