ثم صرّح بإبطال ما قالوه وأكذبهم فيه ، فقال تعالى : (وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى) قال الفراء (١) : يصلح أن تقع «التي» على الأموال والأولاد جميعا ؛ لأن الأموال جمع ، والأولاد جمع.
وإن شئت وجهت «التي» إلى الأموال ، واكتفيت بها من ذكر الأولاد ؛ كقوله :
|
نحن بما عندنا وأنت بما |
|
عندك راض والرأي مختلف (٢) |
وقال الزجاج (٣) : المعنى : وما أموالكم بالتي تقربكم ولا أولادكم بالذين يقربونكم ، [فحذف](٤) اختصارا.
وقال الزمخشري (٥) : أراد : وما جماعة أموالكم ولا جماعة أولادكم بالتي تقربكم ، وذلك أن الجمع المكسر عقلاؤه وغير عقلائه سواء في حكم التأنيث.
وقرأ الحسن : «باللاتي» ؛ لأنها جماعات (٦).
قال الأخفش (٧) : «زلفى» اسم المصدر ، كأنه أراد بالتي تقربكم عندنا [إزلافا](٨).
(إِلَّا مَنْ آمَنَ) استثناء منقطع.
__________________
(١) معاني الفراء (٢ / ٣٦٣).
(٢) تقدم.
(٣) معاني الزجاج (٤ / ٢٥٥).
(٤) في الأصل : فحذ.
(٥) الكشاف (٣ / ٥٩٥).
(٦) ذكر هذه القراءة ابن الجوزي في زاد المسير (٦ / ٤٦٠) ، وأبو حيان في البحر المحيط (٧ / ٢٧٢).
(٧) معاني الأخفش (ص : ٢٧٠).
(٨) في الأصل : تقريبا. والمثبت من معاني الأخفش ، الموضع السابق.
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٦ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4310_rumuz-alkunuz-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
