قوله تعالى : (وَلا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ) يريدون : التوراة وغيرها من الكتب ، حملهم على هذا القول ما سمعوه من علماء أهل الكتاب من صفة محمد صلىاللهعليهوسلم.
(وَلَوْ تَرى) أيها الرسول أو أيها السامع (إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ) محبوسون للحساب يوم القيامة وهم يتجادلون. وجواب «لو» محذوف ، أي : [لرأيت](١) عجبا.
قوله تعالى : (بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ) قال المبرد والزجاج والزمخشري (٢) وعامة اللغويين : المعنى : بل مكركم في الليل والنهار ، اتسع في الظرف بإجرائه مجرى المفعول به وإضافة المكر إليه.
وقيل : جعل ليلهم ونهارهم ماكرين على الإسناد المجازي.
وقرأ قتادة : «بل مكر» بالتنوين ، (اللَّيْلِ وَالنَّهارِ) بنصب الظرفين (٣).
قال الزمخشري (٤) : وقرئ : (بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ) بالرفع والنصب ، أي : تكرّون الإغواء مكرّا دائما لا تفترون عنه.
فإن قلت : ما وجه الرفع والنصب؟
قلت : هو مبتدأ أو خبر ، على معنى : بل سبب ذلك مكركم ، أو مكركم سبب ذلك ، والنصب على معنى : بل تكرّون الإغواء مكرّ الليل والنهار.
__________________
(١) في الأصل : لو رأيت.
(٢) المقتضب (٤ / ٣٣١) ، ومعاني الزجاج (٤ / ٢٥٤) ، والكشاف (٣ / ٥٩٤).
(٣) ذكر هذه القراءة ابن الجوزي في زاد المسير (٦ / ٤٥٨) ، والسمين الحلبي في الدر المصون (٥ / ٤٤٨).
(٤) الكشاف (٣ / ٥٩٤).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٦ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4310_rumuz-alkunuz-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
