وقرأ نافع وابن عامر وحفص : يقاتلون بفتح التاء ، وكسر ها الباقون (١) ، والمعنى ظاهر.
قال المفسرون : كان المشركون بمكة يؤذون أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فإذا شكوا إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال لهم : اصبروا فإني لم أؤمر بالقتال ، حتى هاجر رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ، وهي أول آية نزلت في إباحة القتال (٢).
ثم أشار إلى علة إباحته بقوله : (بِأَنَّهُمْ) أي : بسبب أنهم (ظُلِمُوا) حيث أخرجوهم من ديارهم [وأموالهم](٣).
وفي قوله تعالى : (وَإِنَّ اللهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ) ترغيب للمؤمنين في الالتجاء إليه والاعتماد عليه ، وتعريض لهم بنصره إياهم.
ثم وصفهم فقال : (الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍ) تقديره : أذن للمقاتلين المخرجين من ديارهم بغير حق. وما بين الصفة والموصوف جملة اعتراضية ، كما في قوله تعالى : (وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ) [الواقعة : ٧٦] ، ففصل بين الصفة والموصوف بقوله : " لو تعلمون".
(إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللهُ) قال سيبويه (٤) : هذا من الاستثناء المنقطع. المعنى : لكن بأن قالوا ربنا الله ، أي : أخرجوهم بسبب توحيدهم.
__________________
(١) الحجة للفارسي (٣ / ١٧٢ ـ ١٧٣) ، والحجة لابن زنجلة (ص : ٤٧٨ ـ ٤٧٩) ، والكشف (٢ / ١٢٠ ـ ١٢١) ، والنشر (٢ / ٣٢٦) ، والإتحاف (ص : ٣١٥) ، والسبعة (ص : ٤٣٧).
(٢) ذكره الواحدي في الوسيط (٣ / ٢٧٣) ، وأسباب النزول (ص : ٣١٨) ، وابن الجوزي في زاد المسير (٥ / ٤٣٦).
(٣) في الأصل : وأمولهم. والتصويب من ب.
(٤) انظر : الكتاب (٢ / ٣٢٥).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٥ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4309_rumuz-alkunuz-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
