ويروى أن ابن عمر رضي الله عنهما قال : «خرجت مع رسول الله صلىاللهعليهوسلم حتى دخل بعض حيطان الأنصار ، فجعل يلتقط من التمر ويأكل ، فقال : يا ابن عمر! ما لك لا تأكل؟ فقلت : لا أشتهيه يا رسول الله ، قال : لكني أشتهيه ، وهذه صبح رابعة لم أذق طعاما ، ولو شئت لدعوت ربي فأعطاني مثل كسرى وقيصر ، فكيف بك يا ابن عمر إذا بقيت في قوم يخبئون رزق سنتهم ، ويضعف اليقين؟ فو الله ما برحنا حتى نزلت : (وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا) ... الآية. (١)
قوله تعالى : (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ) يعني : كفار مكة (مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ) أي : فكيف يصرفون التوحيد بعد هذا الإقرار.
(اللهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ) أي : يضيّق عليه ويقترّ.
قال الزمخشري (٢) : إن قلت : الذي رجع الضمير إليه في قوله : (وَيَقْدِرُ لَهُ) هو" من يشاء" ، فكأنّ بسط الرزق وقدره جعلا لواحد؟
قلت : يحتمل الوجهين جميعا ، أن يزيد ويقدر لمن يشاء ، فوضع الضمير موضع من يشاء ؛ لأن «من يشاء» مبهم غير معين ، فكان الضمير مبهما مثله ، وأن [يريد](٣) تعاقب الأمرين على واحد على حسب المصلحة ، (إِنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) فهو
__________________
(١) أخرجه ابن أبي حاتم (٩ / ٣٠٧٨). وذكره السيوطي في الدر (٦ / ٤٧٥) وعزاه لعبد بن حميد وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي وابن عساكر بسند ضعيف. وانظر : أسباب النزول للواحدي (ص : ٣٥٣).
(٢) الكشاف (٣ / ٤٦٧).
(٣) في الأصل : أريد. والتصويب من ب ، والكشاف ، الموضع السابق.
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٥ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4309_rumuz-alkunuz-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
