رسله ، وإنما هي بيده ينزل منها ما يشاء على من يشاء ، (وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ) ما عليّ غير الإنذار وإبانة ما أوتيت من الآيات ، وليس لي أن أتخيّر وأقترح على الله الآيات.
وزعم بعض المفسرين : أن هذا منسوخ بآية السيف (١).
(أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ) أي : أو لم يكفهم إنزال القرآن عليك آية ظاهرة ومعجزة باهرة ، تتلى عليهم في كل زمان ومكان ، لا تضمحلّ وتزول ، كما تزول آيات الأنبياء.
وقد قيل : إن ناسا من المسلمين أتوا نبي الله صلىاللهعليهوسلم بكتاب فيه بعض ما يقوله اليهود ، فلما نظر إليها ألقاها وقال : «كفى بها حماقة قوم أو ضلالة قوم أن يرغبوا عما جاءهم به نبيهم إلى ما جاء به غير نبيهم إلى قوم غيرهم» ، فنزلت هذه الآية (٢).
(وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَوْ لا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجاءَهُمُ الْعَذابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (٥٣) يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ (٥٤) يَوْمَ يَغْشاهُمُ الْعَذابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) (٥٥)
قوله تعالى : (وَلَوْ لا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجاءَهُمُ الْعَذابُ) [أي : لو لا أجل](٣)
__________________
(١) انظر : الناسخ والمنسوخ لابن سلامة (ص : ١٤١) ، ونواسخ القرآن لابن الجوزي (ص : ٤٢٣ ـ ٤٢٤) وذهب إلى إحكامها.
(٢) أخرجه الطبري (٢١ / ٧) ، وابن أبي حاتم (٩ / ٣٠٧٢ ـ ٣٠٧٣).
وذكره السيوطي في الدر (٦ / ٤٧١) وعزاه للدارمي وأبي داود في مراسيله وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من حديث يحيى بن جعدة.
(٣) زيادة من ب.
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٥ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4309_rumuz-alkunuz-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
