(وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ) قال المفسرون : وهب له إسحاق من سارة بعد إسماعيل ، وكان إسماعيل من هاجر التي وصلت إليه من الجبّار بحرّان ، وحديثهم معروف صحيح.
(وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِ) أي : في ذرية إبراهيم (النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ) يريد : جنس الكتب.
قال المفسرون : لم يبعث الله تعالى نبيا قط بعد إبراهيم إلا من صلبه (١).
فإن قيل : ما بال إسماعيل لم يذكر ، وقد ذكر إسحاق؟
فقد أجاب عنه الزمخشري فقال (٢) : قد دلّ على إسماعيل في قوله : (وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ) ، فكفى الدليل لشهرة أمره وعلوّ قدره.
ويحتمل عندي أن يقال في الجواب : المقصود من ذلك : الإعلام بعجيب ما جوزي [به](٣) إبراهيم ـ على صبره على الأهوال في ذات الله عزوجل ، وهجرته من وطنه ـ من النعم العظيمة التي قلّ المشارك فيها أو عدم ، من كونه دوحة الأنبياء ، ومقرّ العلوم النازلة من السماء ، وكونه رزق إسحاق من عجوز عقيم لا يرجى من مثلها ولد ، ألا تراها تقول حين بشّرت : (أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهذا بَعْلِي شَيْخاً) [هود : ٧٢] ، قال عزوجل حاكيا عنها : (فَصَكَّتْ وَجْهَها وَقالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ) [الذاريات : ٢٩] ، واستيلاد إبراهيم إسماعيل من هاجر لم يكن بهذه المثابة ،
__________________
(١) ذكره الواحدي في الوسيط (٣ / ٤١٨) ، وابن الجوزي في زاد المسير (٦ / ٢٦٨).
(٢) الكشاف (٣ / ٤٥٥).
(٣) زيادة من ب.
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٥ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4309_rumuz-alkunuz-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
