الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٢٦) وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ وَآتَيْناهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ) (٢٧)
قوله تعالى : (فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ) أي : ما كان جواب قوم إبراهيم حين أمرهم بعبادة الله تعالى وتقواه ، (إِلَّا أَنْ قالُوا) أي : قال بعضهم لبعض ، أو قاله بعضهم ورضيه الباقون ، فيكونون بمنزلة القائلين.
والمعنى : إلا أن قالوا سفها وعنادا عند انقطاع حجتهم : (اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجاهُ اللهُ مِنَ النَّارِ) وقد ذكرنا ذلك في سورة الأنبياء (١).
قوله تعالى : (وَقالَ) يعني : إبراهيم لقومه : (إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللهِ أَوْثاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ). قرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي : «مودة» بالرفع من غير تنوين ، «بينكم» بالجر على الإضافة. على معنى : هي أو تلك مودة بينكم ، أو يكون" مودة" خبر" إن" ، و" ما" موصولة.
وقرأ حمزة وحفص : «مودة» بالنصب والإضافة ، جعلا" ما" مع" إن" كافة ، ولم يجعلاها بمعنى الذي ، و" مودة" مفعول له تقديره : اتخذتم الأوثان للمودة ، ثم أضافها إلى" بينكم" كما أضاف من رفع.
وقرأ الباقون : «مودة» بالنصب والتنوين ، «بينكم» بالنصب على الظرف (٢).
ويجوز أن يكون" مودة" مفعولا ثانيا ، كقوله تعالى : (اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ)
__________________
(١) آية رقم : ٦٨.
(٢) الحجة للفارسي (٣ / ٢٥٨) ، والحجة لابن زنجلة (ص : ٥٥٠) ، والكشف (٢ / ١٧٨) ، والنشر (٢ / ٣٤٣) ، والإتحاف (ص : ٣٤٥) ، والسبعة (ص : ٤٩٨ ـ ٤٩٩).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٥ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4309_rumuz-alkunuz-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
