المشكلات في الدنيا ، وأنى لهم التساؤل والرسل المقطوع لهم بالنجاة من النار والفوز بالجنة يتعنعنون في تلك المواطن الهائلة ، ويقولون حين يقال لهم : ما ذا أجبتم؟ لا علم لنا.
(وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللهِ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٦٨) وَرَبُّكَ يَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَما يُعْلِنُونَ (٦٩) وَهُوَ اللهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) (٧٠)
قوله تعالى : (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ) سبب نزولها : قول الوليد بن المغيرة : (لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ) [الزخرف : ٣١] يريد : نفسه بمكة ، أو عروة بن مسعود بالطائف. فأخبر الله تعالى أنه هو الذي يختار من خلقه ما يشاء (١).
ثم نفى أن تكون الخيرة لغيره فقال : (ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ) حتى يختاروا الوليد أو عروة.
وقيل : " ما" موصولة ، والراجع إلى الموصول محذوف ، على معنى : ويختار الذي لهم فيه الخيرة ، فإنه أعلم بهم وبمصالحهم.
قال الزمخشري (٢) : الخيرة من التخير ، كالطيرة من التطير : تستعمل بمعنى المصدر ، وهو التخير بمعنى المتخير ، كقولهم : محمد صلىاللهعليهوسلم خيرة الله تعالى من خلقه.
__________________
(١) ذكره الماوردي (٤ / ٢٦٣) ، والواحدي في الوسيط (٣ / ٤٠٦).
(٢) الكشاف (٣ / ٤٣٢).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٥ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4309_rumuz-alkunuz-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
