وقيل : انتصب (١) " معيشتها" لتضمن" بطرت" معنى : كفرت وغطت.
(فَتِلْكَ مَساكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلاً) قال ابن عباس : لم يسكنها إلا المسافرون وماروا الطريق يوما أو ساعة (٢).
وفي قوله : (وَكُنَّا نَحْنُ الْوارِثِينَ) تحقيق لمعنى خلوها ، وهو نظير قوله : (إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْها) [مريم : ٤٠].
(وَما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّها) أي : في [أصلها و](٣) قصبتها ، (رَسُولاً) لإلزام الحجة وقطع المعذرة ، كما فعلنا بكم ، وأرسلنا إليكم يا أهل مكة محمدا (يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا).
قال مقاتل (٤) : يخبرهم الرسول أن العذاب نازل بهم إن لم يؤمنوا.
(وَما كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرى إِلَّا وَأَهْلُها ظالِمُونَ) مشركون.
أخبر سبحانه وتعالى أنه ما أهلك أمة من الأمم إلا بعد إقامة الحجة وإيضاح المحجة ، وإزاحة العلة ، وإصرارهم مع ذلك على الظلم بالإعراض عن التوحيد والطاعة.
(وَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَزِينَتُها وَما عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ وَأَبْقى أَفَلا تَعْقِلُونَ (٦٠) أَفَمَنْ وَعَدْناهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْناهُ مَتاعَ
__________________
(١) في ب : انتصبت.
(٢) ذكره الواحدي في الوسيط (٣ / ٤٠٤) ، وابن الجوزي في زاد المسير (٦ / ٢٣٣).
(٣) زيادة من ب.
(٤) تفسير مقاتل (٢ / ٥٠٢).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٥ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4309_rumuz-alkunuz-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
