الله سبحانه وتعالى وعده في الرد ، فعندها ثبت واستقر في علمها أن سيكون نبيا ، فذلك قوله تعالى : (فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها) بولدها (وَلا تَحْزَنَ) على فراقه (وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللهِ) تعالى برده إليها وكونه مرسلا (١) (حَقٌ) لا ريب فيه ، (وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ) أن الله تعالى وعدها بذلك (٢).
فلما فطمته ردّته إلى فرعون فنشأ في حجر فرعون وحجر امرأته واتخذاه ولدا.
(وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوى آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٤) وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هذا مِنْ شِيعَتِهِ وَهذا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ قالَ هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ (١٥) قالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (١٦) قالَ رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ) (١٧)
قوله تعالى : (وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ) مفسّر في أواخر الأنعام (٣) ، وأول يوسف (٤) ، (وَاسْتَوى) اعتدل وتمّ استحكامه.
__________________
(١) في ب : رسولا.
(٢) ذكره النسفي في تفسيره (٣ / ٢٢٩). وانظر : الماوردي (٤ / ٢٣٩).
(٣) عند الآية رقم : ١٥٢.
(٤) عند الآية رقم : ٢٢.
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٥ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4309_rumuz-alkunuz-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
