بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (١١) * وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ ناصِحُونَ (١٢) فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ) (١٣)
قوله تعالى : (وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً) قال ابن عباس وجمهور المفسرين : أصبح قلبها فارغا من كل شيء إلا من ذكر موسى (١).
وقال الحسن ومحمد بن إسحاق : فارغا من الوحي الذي أوحى الله تعالى إليها حين أمرها أن تلقيه في البحر ، ومن العهد الذي عهد إليها أنه يردّه عليها ، فجاءها الشيطان وقال : يا أم موسى كرهت أن يقتل فرعون موسى ولك أجره ، وتوليت أنت قتله فألقيتيه أنت في البحر وغرّقتيه ، فلما [أتاها](٢) الخبر أن فرعون أصابه قالت : إنه قد وقع في يد عدوه الذي فررت [به](٣) منه ، فأنساها عظيم البلاء ما كان من عهد الله تعالى إليها ، فذلك قوله تعالى : (وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً).(٤)
__________________
(١) أخرجه الحاكم (٢ / ٤٤١ ح ٣٥٢٩) وقال : حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ، والطبري (٢٠ / ٣٥ ـ ٣٦) ، وابن أبي حاتم (٩ / ٢٩٤٦). وذكره السيوطي في الدر (٦ / ٣٩٤ ـ ٣٩٥) وعزاه للفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه من طرق عن ابن عباس ، ومن طرق أخرى كثيرة.
(٢) في الأصل : أتاه. والتصويب من ب.
(٣) زيادة من ب.
(٤) أخرجه الطبري (٢٠ / ٣٦).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٥ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4309_rumuz-alkunuz-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
