(أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ أَإِلهٌ مَعَ اللهِ قَلِيلاً ما تَذَكَّرُونَ) (٦٢)
(أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ) المضطرّ : المكروب الذي أحوجه [مرض أو فقر](١) أو نازلة من نوازل الدهر إلى التضرع إلى الله.
وقيل : المضطر : المذنب إذا استغفر.
(وَيَكْشِفُ السُّوءَ) يعني : الضر ، (وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ) تتوارثون سكناها قرنا بعد قرن ، (أَإِلهٌ مَعَ اللهِ قَلِيلاً ما تَذَكَّرُونَ) «ما» زائدة ، وقليلا صفة مصدر مضمر ، أي : تذكّرا قليلا تذكّرون ، فحذف الموصوف.
والمعنى : نفي التذكّر ، والقلّة تستعمل في معنى النفي ، وقد سبق تقريره فيما مضى.
قرأ أبو عمرو وهشام : «يذكّرون» بالياء ، حملا على قوله تعالى : (بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ) ، وقرأ الباقون بالتاء (٢) ، اعتبارا بقوله : (وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ).
(أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلهٌ مَعَ اللهِ تَعالَى اللهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) (٦٣)
(أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ) فيرشدكم إلى مقاصدكم بالنجوم والعلامات إذا جنّ عليكم الليل مسافرين في البر والبحر.
__________________
(١) في الأصل : المرض أو الفقر. والمثبت من ب.
(٢) الحجة للفارسي (٣ / ٢٤٢) ، والحجة لابن زنجلة (ص : ٥٣٤) ، والكشف (٢ / ١٦٤) ، والنشر (٢ / ٣٣٨ ـ ٣٣٩) ، والإتحاف (ص : ٣٣٨) ، والسبعة (ص : ٤٨٤).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٥ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4309_rumuz-alkunuz-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
