ثم ضرب مثلا لأعمال الكفار فقال : (وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ)" الذين" مبتدأ" كفروا" صلة له ، " أعمالهم" مبتدأ ثان ، خبره" كسراب" ، والجملة خبر الموصول.
والسراب : هو ما يرى في الفلاة من ضوء الشمس وقت الظهيرة على بعد ، يتلألأ كأنه ماء (١).
قال ابن قتيبة (٢) : والآل : ما رأيته في أول النهار وآخره (٣). والقيعة والقاع واحد.
وقال الزجاج (٤) : القيعة : جمع قاع ، مثل : جار وجيرة ، وهو ما انبسط من الأرض ولم يكن فيه نبات ، وفيه يكون السراب.
(يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ)(٥) وهو العطشان الشديد العطش (ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً). كذلك الكافر يقدم أعمالا يعتقد نفعها عند الله ، ثم يخيب في العاقبة أمله ، ويرى خلاف ما حسب وقدر.
(وَوَجَدَ اللهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسابَهُ) أي : جزاء حسابه ، أو موجب حسابه ، (وَاللهُ سَرِيعُ الْحِسابِ) مفسر في البقرة عند قوله : (أُولئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللهُ سَرِيعُ الْحِسابِ) [٢٠٢].
__________________
(١) انظر : اللسان (مائدة : سرب).
(٢) تفسير غريب القرآن (ص : ٣٠٥).
(٣) انظر : اللسان (مائدة : أول).
(٤) معاني الزجاج (٤ / ٤٧).
(٥) في الأصل زيادة قوله : ماء. وستأتي بعد.
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٥ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4309_rumuz-alkunuz-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
