ويقبض ، على حسب علمه في خلقه.
قوله تعالى : (وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً) أي : ليجتهدوا في العفّة ، وليحملوا أنفسهم عليها ، وأنجع الأدوية المعينة على العفة : الصوم ؛ لما أخرج في الصحيحين من حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «يا معشر الشباب! من استطاع منكم الباءة فليتزوج ، فإنه أغض للبصر ، وأحصن للفرج ، ومن لم يستطع فليصم ، فإن الصوم له وجاء» (١).
والباءة : كناية عن النكاح ، وأصلها : المكان الذي يأوي إليه الإنسان. ومنه : مباءة الغنم ، وهو الموضع الذي تأوي إليه بالليل ، فسمّي النكاح بها ؛ لأن من تزوج امرأة بوّأها منزلا وأوى إليها.
ومعنى استطاعتها : القدرة على الوصول إليها بالإنفاق والصّداق وغيرهما.
والوجاء : دقّ الأنثيين (٢). والمعنى : أنه يقطع عنه غلمة النكاح ، كما يقطع الوجاء.
(حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ) فيعطيهم ما [يتوسلون](٣) به إليه من الصدقة والنفقة.
قوله تعالى : (وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ) يعني : يطلبون الكتابة ، فيسألون مواليهم أن يبيعوهم أنفسهم بمال في الذمة ، (مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ) من العبيد والإماء ، (فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً).
__________________
(١) أخرجه البخاري (٥ / ١٩٥٠ ح ٤٧٧٩) ، ومسلم (٢ / ١٠١٨ ح ١٤٠٠).
(٢) انظر : اللسان (مادة : وجأ).
(٣) في الأصل : يتوسلوا. والتصويب من ب.
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٥ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4309_rumuz-alkunuz-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
