قال الحسن : بأهل دينهم (١) ؛ لأن المؤمنين كنفس واحدة.
قال المبرد (٢) : ومثله قوله تعالى : (فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ) [البقرة : ٥٤] ، وكذلك قوله تعالى : (وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ) [الحجرات : ١١].
(وَقالُوا هذا إِفْكٌ مُبِينٌ) كذب ظاهر.
وروي : أن أبا أيوب الأنصاري رضي الله عنه قالت له أمه : ألا تسمع ما يقول الناس في عائشة؟ فقال : هذا إفك مبين ، أكنت يا أماه فاعلته؟ قالت : معاذ الله ، قال : فعائشة والله خير منك ، فنزلت هذه الآية (٣).
قال صاحب الكشاف (٤) : فإن قلت : هلا قيل : لو لا إذا سمعتموه ظننتم بأنفسكم خيرا وقلتم؟ ولم [عدل](٥) عن الخطاب إلى الغيبة [وعن الضمير إلى الظاهر](٦)؟
قلت : ليبالغ في التوبيخ بطريقة الالتفات ، وليصرّح بلفظ الإيمان ، دلالة على أن الاشتراك فيه مقتض أن لا يصدّق مؤمن على أخيه ولا مؤمنة على أختها قول غائب ولا طاعن ، وفيه تنبيه على أن حق المؤمن إذا سمع قالة على أخيه أن يبني
__________________
(١) ذكره الواحدي في الوسيط (٣ / ٣١١).
(٢) انظر قول المبرد في : الوسيط (٣ / ٣١١).
(٣) أخرجه الطبري (١٨ / ٩٦) ، وابن راهويه في مسنده (٣ / ٩٧٨). وذكره ابن الجوزي في زاد المسير (٦ / ٢٠) ، والسيوطي في الدر (٦ / ١٦٠) وعزاه للواحدي وابن عساكر والحاكم ، والرواية فيهم عن امرأة أبي أيوب ، عدا زاد المسير.
(٤) الكشاف (٣ / ٢٢٢ ـ ٢٢٣).
(٥) في الأصل : يعدل. والتصويب من ب ، والكشاف (٣ / ٢٢٢).
(٦) زيادة من الكشاف ، الموضع السابق.
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٥ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4309_rumuz-alkunuz-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
