يدعو يدعو من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه ، ثم قال : لمن ضره بكونه معبودا أقرب من نفعه بكونه شفيعا : لبئس المولى.
[فإن](١) قيل : لا شبهة أنه لا يجوز : ضربت لزيدا ، ولا دعوت لزيدا ، فإنها لام الابتداء ، ولا تسوغ هاهنا ، فما وجه قوله : "(يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ)"؟
قلت : هذه الآية كثر فيها نزاع الكوفيين والبصريين ، وأنا أشير لك إلى مقاصدهم بطريق الاختصار فأقول : زعم الفراء (٢) أن التقدير : من لضرّه أقرب من نفعه ، اللام داخلة على قوله : " ضرّه" ؛ لأن ضرّه مبتدأ ، قال : ولكن اللام قدّمت كما يقدم أشياء في كلامهم ، وأوردوا على الفراء إشكالا لازما ، فقالوا : يلزم على هذا أن تكون اللام في صلة" من" ، وقد علم أن الصلة أو شيئا منها لا يتقدم على الموصول ؛ لأن الصلة مع الموصول كالكلمة الواحدة ، ولا يجوز أن يتقدم بعض الكلمة على بعض [كالدال](٣) مثلا على الزاي من زيد (٤).
وقال البصريون : الوجه في الآية : أن يكون في" يدعو" ضمير عائ د" إلى ذلك" ، تقديره : ذلك هو الضلال البعيد يدعو ، والجملة في موضع النصب على الحال ، أي : ذلك هو الضلال البعيد [مدعوّا](٥) ، ويكون قوله : (لَمَنْ ضَرُّهُ) مبتدأ ، والخبر قوله : (لَبِئْسَ الْمَوْلى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ) ، ف" ضره" مبتدأ و" أقرب" خبره ، والجملة صلة" من" ،
__________________
(١) في الأصل : فا. وهو تصحيف. والتصويب من ب.
(٢) معاني الفراء (٢ / ٢١٧).
(٣) في الأصل : كالذال. والتصويب من ب.
(٤) انظر : الدر المصون (٥ / ١٣٠).
(٥) في الأصل : يدعو. والتصويب من ب.
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٥ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4309_rumuz-alkunuz-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
