وذلك لأنه لا يخفى أن الجمود على النصوص يقتضي عدم لزوم المبادرة إلى الخروج لأن ظاهرها إحداث الارتماس ولا تعم الإبقاء كما هو الشأن في جميع الجمل الفعلية من الماضي والمضارع والأمر ، فلو أصغى إلى آية التلاوة وهو في السجود لم يكفه البقاء بل لا بد من أحداثه ثانيا ، ولأجله ذكر بعضهم أنه لا يكفي في تحقق الغسل الارتماس مجرد البقاء تحت الماء ناويا ، إذ الظاهر من قوله (ع) في صحيحة الحلبي : «إذا ارتمس الجنب في الماء ارتماسة واحدة أجزأه ذلك في غسله» ، هو إحداث الارتماس لا مطلق الكون تحت الماء. وعليه ففي المقام لا مانع من الارتماس حدوثا لفرض العذر ولا بقاء لعدم الدليل على المنع.
ولكن مناسبة الحكم والموضوع ـ التي هي كقرينة داخلية يعوّل عليها في كثير من المقامات ـ تقتضي عدم الفرق في المقام بين الحدوث والبقاء بمقتضى الفهم العرفي الحاكم بلزوم الاجتناب عن الكون تحت الماء بلا فرق بين حصول ذلك حدوثا أو بقاء ، وكذا الحال في الجماع ، فإن العرف يفهم أن الممنوع إنما هو الارتماس وكونه في هذه الحالة من غير فرق بين إحداثها وإبقائها ، ولا يحتمل الاختصاص بالأول وعليه فيجب الخروج من الماء فورا.
** ورد في الرواية : «ماء البئر واسع لا ينجسه شيء لأنه له مادة».
وقوله : «ماء البئر واسع لا ينجسه شيء» صريح في اعتصام ماء البئر وعدم انفعاله ، وهذا بنفسه يكفي للحكم باعتصام كل ما له مادة من مياه العيون ، بحيث لو كانت الرواية تقتصر على هذا الصدر لكفى في إثبات المطلوب ، لأن مياه العيون تشترك مع ماء البئر في وجود المادة وتختلف عنه في أنه واقع في قعر الأرض ، بخلاف مياه العيون النابعة على سطحها.
