المرأة التي رأت الدم ثلاثة أيام متفرقات لأنها ـ أيضا ـ من أفراد المكلفين ، كما ان مقتضى العموم والإطلاق في قوله : (نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) [البقرة : ٢٢٣] جواز إتيان بعلها في ذلك الزمان ، أي الزمان الذي رأت في المرأة الدم ثلاثة أيام متفرقات.
والسر في ذلك إن نسبة ما دلّ على عدم وجوب الصلاة على الحائض وعدم جواز إتيانها وعدم جواز دخولها المسجد وغير ذلك من أحكامها بالإضافة إلى تلك العمومات والمطلقات نسبة المخصص أو المقيد ، ونشك في مفهوم الحيض وضيقه ولا ندري إنه هل يتحقق برؤية الدم ثلاثة أيام متفرقات كتحققه بالثلاثة المتواليات أو لا تحقق لها معها ، وإذا دار أمر المخصص بين الأقل والأكثر بمعنى إن الشبهة كانت مفهومية ، يكتفى في تخصيص العمومات بالمقدار المتيقن ويرجع في المقدار المشكوك الزائد إلى العموم والإطلاق ، ومعه فالنتيجة اعتبار التوالي في الأيام الثلاثة في الحيض وعدم كفاية الثلاثة المتفرقات.
ولكن مع ذلك منع بعض الفقهاء كما عن الهمداني من التمسك بالعمومات حينئذ وذلك بدعوى أن الشبهة مصداقية ولا يجوز فيها التمسك بالعام.
وقد ردّ بأن عدم كون الشبهة مصداقية في المقام أمر واضح ولا وجه لاحتماله ، وذلك لأن الشبهة إنما تكون مصداقية إذا شككنا في فرد إنه من الأفراد الخارجة عن العموم أو من الباقية تحته مع وضوح المفهوم في المخصص ، وأما إذا كانت الشبهة مفهومية كما في المقام لعدم العلم بسعة مفهوم الحيض وضيقه فلا بد معه من التمسك بالعام في غير المقدار المتيقن من المخصص.
** استدل بحديث : «الناس مسلطون على أنفسهم» على إن
