ـ الدلالة الالتزامية :
وهي دلالة اللفظ على لازم كدلالة الشمس على الضوء ، والإنسان على تعقله وكتابته.
* وقع الكلام بين الفقهاء في جنابة الصبي ، إذ في جنابته إشكال وعندئذ لا يتوجه إليه الأمر بالغسل ، واحتاط بعضهم بأمره بالغسل لأنه يصح منه قبل البلوغ.
وفي مسألة ارتفاع جنابته بالغسل فهل ينفع الغسل منه في رفع الجنابة ، قال البعض بانتفاعه بالغسل وترتفع به جنابته ، وذلك لأن الأمر وإن كان يختص بالبالغ ، ولكن الملاك يعم الصبي تمسكا بالدلالة الالتزامية لدليل الأمر ، وهو كاف في المشروعية.
** ورد في صحيح حريز (كلما غلب الماء على ريح الجيفة فتوضأ من الماء واشرب) ، والخبر وإن كان مسوقا لبيان الاعتصام وعدم الانفعال بمجرد الملاقاة غير أنه يدل ضرورة على ثبوت الطهارة الذاتية للماء في نفسه ، إذ لا معنى للاعتصام بدون طهارة ذاتية.
وهذا الخبر وإن كان موضوعه طبيعي الماء فيتحصل منه إطلاق يثبت طهارة تمام أقسام المياه ، ولكن مع هذا يشكل الاستدلال به ، لأن المدلول المطابقي له هو الاعتصام والمدلول الالتزامي هو الطهارة الذاتية.
وبلحاظ الأدلة الخاصة علم عدم اعتصام الماء القليل فيكون مدلول هذا الخبر مخصصا ، ويكون الماء القليل خارج عن نطاق المدلول المطابقي وهو الاعتصام تخصيصا.
وبعد سقوط المدلول المطابقي لهذه الطائفة بالنسبة إلى غير المعتصم من المياه ، فلا يمكن التمسك بالمدلول الالتزامي لإثبات
