لتعمد إدخال الغبار في الحلق باعتبار كونه معرضا للإثارة وبقرينة إيجاب الكفارة التي لا تكاد تجتمع مع عدم العمد ، وبذلك يستظهر اختصاص الموثقة بصورة العمد ، فيما تكون رواية عمرو بن سعيد مطلقة من حيث العمد وغيره ، ولو كان ذلك من أجل هبوب الرياح المثيرة للعجاج كما في فصل الربيع.
إذا فيمكن الجمع بينهما بحمل المطلق على المقيد ، فتقيد هذه الرواية بتلك الرواية.
*** لم يعتبر الفقهاء نية الوجوب أو الندب في العبادة ، وذلك لأنهما خصوصيتان قائمتان بنفس الأمر ، ولا يختلف متعلق أحدهما عن الآخر. فليست هذه الخصوصية مأخوذة في المتعلق كما في الأداء والقضاء مثلا لتلزم رعايتها ، وإنما هي من عوارض الأمر نفسه مع وحدة المتعلق وهو الصوم (الفلاني) ، فلو تخيّل أن صوم شهر رمضان مستحب فصام بقصد القربة وامتثال الأمر فقد تحققت العبادة ، كما لو تخيّل أن صلاة الليل واجبة فصلى بتخيل الوجوب فإنها تصح ، وإن كان ذلك بنحو التقييد ، بحيث لو كان يعلم أنها غير واجبة لم يكن ليقوم في الليل ويأتي بها ، وذلك لعدم أثر التقييد في أمثال المقام من الموجودات الخارجية والجزئيات الحقيقية ، وإنما يتجه التقييد في العناوين الكلية ، ومن ثم حكم بصحة الاقتداء خلف من في المحراب بعنوان أنه زيد فيتبيّن أنه خالد ، وإن كان ذلك بنحو التقييد ، إذ لا يعقل التقييد لدى التحليل ، فإن الاقتداء جزئي خارجي دائر أمره بين الوجود والعدم ولا إطلاق فيه كي يقيد.
