وأخرج الإمام أحمد في كتاب الزهد (١) بإسناده عن ابن عباس قال : عرج الشيطان فقال : أي رب ، سلّطني على أيوب ، فقال : قد سلّطتك على ماله وولده ، ولم أسلطك على جسده ، قال : فنزل فجمع جنوده فقال : إني سلّطت على أيوب فأروني سلطانكم؟ قال : فصاروا نيرانا ، ثم صاروا ماء. قال : فبينما هم بالمغرب إذا هم بالمشرق ، فأرسل طائفة إلى زرعه ، وطائفة إلى إبله ، وطائفة إلى بقره ، وطائفة إلى غنمه ، وقال : اعلموا أنه لا يعتصم منكم إلا [بالمعروف](٢). فأتوه بالمصائب ، بعضها على إثر بعض.
قال : فجاء صاحب الزرع فقال : يا أيوب ، ألم تر إلى ربك أرسل على زرعك نارا فأحرقته؟ وجاء صاحب الإبل فقال : يا أيوب ، ألم تر إلى ربك أرسل إلى إبلك عدوّا فذهب بها؟ وجاء صاحب البقر فقال : يا أيوب ، ألم تر إلى ربك أرسل إلى بقرك عدوّا فذهب بها؟ ثم جاء صاحب الغنم فقال مثل ذلك.
قال : وتفرّد هو لبنيه فجمعهم في بيت أكبرهم ، فبينما هم يأكلون ويشربون جمع أركان البيت فهدم عليهم البيت ، فجاء إلى أيوب في هيئة الغلام وفي أذنيه قرطان (٣) ، فقال : يا أيوب ، ألم تر إلى بنيك اجتمعوا في بيت أكبرهم يأكلون ويشربون ، فبينما هم كذلك إذ جاءت ريح فأخذت بأركان البيت فألقته عليهم ، فلو رأيتهم حين اختلطت دماؤهم ولحومهم بطعامهم وشرابهم. فقال له أيوب :
__________________
(١) لم أقف عليه في المطبوع من كتاب الزهد. وقد أخرجه ابن أبي حاتم (١٠ / ٣٢٤٤ ـ ٣٢٤٥).
وذكره السيوطي في الدر (٧ / ١٩٢ ـ ١٩٣) وعزاه لأحمد في الزهد وابن أبي حاتم وابن عساكر.
(٢) في الأصل : بمعرفة. والمثبت من تفسير ابن أبي حاتم (١٠ / ٣٢٤٤).
(٣) القرط : نوع من حليّ الأذن ، يعلّق في شحمة الأذن (اللسان ، مادة : قرط).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٤ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4307_rumuz-alkunuz-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
