بها.
(وَكَفى بِنا حاسِبِينَ) قال السدي : محصين (١).
قال الزجاج (٢) : هو منصوب على وجهين :
أحدهما : التمييز.
والثاني : الحال.
(وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ وَضِياءً وَذِكْراً لِلْمُتَّقِينَ (٤٨) الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ (٤٩) وَهذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ أَنْزَلْناهُ أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ)(٥٠)
قوله : (وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ) قال مجاهد وقتادة : هو التوراة (٣) ،
__________________
(١) أخرجه ابن أبي حاتم (٨ / ٢٤٥٤). وذكره السيوطي في الدر (٥ / ٦٣٤) وعزاه لابن أبي حاتم.
(٢) معاني الزجاج (٣ / ٣٩٤).
(٣) والذي اختاره ابن جرير الطبري في تفسيره : أن المقصود بالفرقان : الحق آتاه الله موسى وهارون ، فرّق بينهما وبين فرعون فقضى بينهم بالحق. وهو قول ابن زيد. وهذا القول أشبه بظاهر التنزيل ، وذلك لدخول الواو في الضياء ، ولو كان الفرقان هو التوراة كما قال من قال ذلك ، لكان التنزيل : " ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان ضياء" ؛ لأن الضياء الذي آتى الله موسى وهارون هو التوراة التي أضاءت لهما ولمن اتبعهما أمر دينهم فبصّرهم الحلال والحرام ، ولم يقصد بذلك في هذا الموضع ضياء الأبصار ، وفي دخول الواو في ذلك دليل على أن الفرقان غير التوراة التي هي ضياء.
فإن قال قائل : وما ينكر أن يكون الضياء من نعت الفرقان ، وإن كانت فيه واو فيكون معناه : وضياء آتيناه ذلك ، كما قال : (بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ* وَحِفْظاً)[الصافات : ٦ ـ ٧]؟
قيل له : إن ذلك وإن كان الكلام يحتمله ، فإن الأغلب من معانيه ما قلنا. والواجب أن يوجه معاني كلام الله إلى الأغلب والأشهر من وجوهها المعروفة عند العرب ، ما لم يكن بخلاف ذلك ما يجب ـ
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٤ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4307_rumuz-alkunuz-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
