(لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلا تَعْقِلُونَ (١٠) وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً وَأَنْشَأْنا بَعْدَها قَوْماً آخَرِينَ (١١) فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ (١٢) لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ (١٣) قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ (١٤) فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ)(١٥)
ثم ذكّرهم نعمه فقال : (لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً) يعني : القرآن (فِيهِ ذِكْرُكُمْ) شرفكم وصيتكم ، كما قال في موضع آخر : (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ) [الزخرف : ٤٤]. هذا قول ابن عباس (١) والأكثرين (٢).
وقال الزجاج (٣) : فيه تذكرة لكم.
(أَفَلا تَعْقِلُونَ) ما فضلتكم به.
ثم خوفهم أيضا فقال : (وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ) أي : وكم أهلكنا. وأصل القصم : كسر الشيء ودقّه ، والقصم : الرّجل يحطم كلّ ما لقي (٤).
__________________
(١) وهو اختيار ابن جرير الطبري.
(٢) أخرجه البيهقي في الشعب (٢ / ٢٣٢) ، وابن أبي عاصم في السّنّة (٢ / ٦٣٣) ، وابن أبي حاتم (٨ / ٢٤٤٦). وذكره الطبري (١٧ / ٧) بلا نسبة ، والواحدي في الوسيط (٣ / ٢٣١) ، وابن الجوزي في زاد المسير (٥ / ٣٤١) ، والسيوطي في الدر المنثور (٥ / ٦١٧) وعزاه لعبد بن حميد وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الشعب عن ابن عباس.
(٣) معاني الزجاج (٣ / ٣٨٥).
(٤) انظر : اللسان (مادة : قصم).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٤ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4307_rumuz-alkunuz-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
