والمنقول عن ابن عباس : المعنى : ويذهبا بدينكم المستقيم (١).
قوله تعالى : (فَأَجْمِعُوا) قرأ أبو عمرو بوصل الهمزة وفتح الميم (٢) ، من جمعت ، يريد : لا تدعوا شيئا من (كَيْدَكُمْ) أي : سحركم ومكركم إلا جئتم به.
[ويؤيد](٣) هذه القراءة : (فَجَمَعَ كَيْدَهُ)(٤) [طه : ٦٠]. وقرأ الباقون : " فأجمعوا" بقطع الهمزة وكسر الميم ، من أجمعت (٥).
قال الفراء (٦) : الإجماع : الإحكام والعزيمة على الشيء. تقول : أجمعت الخروج ، مثل : أزمعت.
(ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا) مصطفّين مجتمعين ليكون أنظم لكم وأشدّ لهيبتكم. فنصب
__________________
(١) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير (٥ / ٢٩٩).
(٢) الحجة للفارسي (٣ / ١٤٣) ، والحجة لابن زنجلة (ص : ٤٥٦) ، والكشف (٢ / ١٠٠) ، والنشر (٢ / ٣٢١) ، وإتحاف فضلاء البشر (ص : ٣٠٤) ، والسبعة في القراءات (ص : ٤١٩ ـ ٤٢٠).
(٣) في الأصل : يؤيد. والتصويب من ب.
(٤) قال الطبري (١٦ / ١٨٤) : قوله : فَجَمَعَ كَيْدَهُ غير شبيه المعنى بقوله : (فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ) ، وذلك أن فرعون كان هو الذي يجمع ويحتفل بما يغلب به موسى مما لم يكن عنده مجتمعا حاضرا ، فقيل : (فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ).
وقد رجّح قراءة من قرأ بهمز الألف في قوله : (فَأَجْمِعُوا) ، وعلّل ذلك بأن السحرة هم الذين كانوا به معروفين ، فلا وجه لأن يقال لهم : اجمعوا ما دعيتم له مما أنتم به عالمون ؛ لأن المرء إنما يجمع ما لم يكن عنده إلى ما عنده ، ولم يكن ذلك يوم تزيد في علمهم بما كانوا يعملونه من السحر ، بل كان يوم إظهاره ، أو كان متفرقا مما هو عنده بعضه إلى بعض ، ولم يكن السحر متفرقا عندهم فيجمعونه.
(٥) الحجة للفارسي (٣ / ١٤٣) ، والحجة لابن زنجلة (ص : ٤٥٦) ، والكشف (٢ / ١٠٠) ، والنشر (٢ / ٣٢١) ، وإتحاف فضلاء البشر (ص : ٣٠٤) ، والسبعة في القراءات (ص : ٤١٩ ـ ٤٢٠).
(٦) معاني الفراء (٢ / ١٨٥).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٤ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4307_rumuz-alkunuz-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
