فرط منه أمر ، أي : قد بدر.
قال [الزمخشري](١) : " فرط" بمعنى : سبق وتقدّم. ومنه الفارط : الذي يتقدم الوارد ، وفرس فرط : يسبق الخيل.
(أَوْ أَنْ يَطْغى) يتجاوز الحد في الإساءة بنا.
وقيل : يطغى بالتخطّي إلى أن يقول فيك ما لا ينبغي ؛ لجرأته عليك وقسوة قلبه.
(قالَ لا تَخافا) أي : لا تفزعا منه ، (إِنَّنِي مَعَكُما) بالنصرة والعون (أَسْمَعُ) محاورتكم (وَأَرى) ما يجري بينكم ، فأمنعكما منه بحفظي وكلايتي.
(فَأْتِياهُ فَقُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ) أي : خلّ عنهم (وَلا تُعَذِّبْهُمْ) بقتل الأبناء واستحياء النساء ، والاستخدام في الأعمال الشاقة من الحفر ونقل الحجارة والبناء.
(قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ) علامة دالة على صحة ما ادعيناه من الرسالة.
(وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى) قال مقاتل (٢) : من آمن بالله.
قال الزجاج (٣) : ليس يعني به التحية ، وإنما معناه : أن من اتبع الهدى سلم من عذاب الله ، يدل على هذا المعنى قوله : (إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنا أَنَّ الْعَذابَ عَلى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى) أي : كذب بما جئنا به وأعرض عنه.
وقد قيل : إن هذه الآية أرجى آية في القرآن.
__________________
(١) في الأصل : الزالمخشري. انظر : الكشاف (٣ / ٦٧).
(٢) تفسير مقاتل (٢ / ٣٣٠).
(٣) معاني الزجاج (٣ / ٣٥٨).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٤ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4307_rumuz-alkunuz-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
