قوله تعالى : (اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي) قرأ ابن عامر : " أشدد" بفتح الهمزة وقطعها (١). جعلها ألف المخبر عن نفسه ، والفعل ثلاثي مجزوم ؛ لأنه جواب الطلب.
وقرأ أيضا : (وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي) بضم الهمزة ، جعلها ألف المتكلّم في فعل رباعي ، وهو مجزوم عطفا على قوله : " اشدد".
وقرأ الباقون : " اشدد" بوصل الألف ، جعلوه طلبا وسؤالا ، حملا على ما قبله ، والابتداء على هذه القراءة بضم الهمزة.
و" أشركه" بفتح الهمزة ، على الطلب أيضا (٢).
والمعنى : قوّ به ظهري.
قال ابن قتيبة (٣) : الأزر : الظّهر ، وقيل : القوّة (٤).
أي : اشدد به قوّتي ، ومنه : (فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ) [الفتح : ٢٩].
ومعنى" أشركه في أمري" : اجمع بيني وبينه في النبوة.
(كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً) أي : نصلّي لك ، (وَنَذْكُرَكَ) ذكرا (كَثِيراً) بألسنتنا مضافا إلى طاعتنا بجوارحنا.
(إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيراً) ترى أحوالنا وتسمع دعاءنا فاستجب لنا.
__________________
(١) الحجة للفارسي (٣ / ١٣٦) ، والحجة لابن زنجلة (ص : ٤٥٢) ، والكشف (٢ / ٩٧) ، والنشر (٢ / ٣٢٠) ، وإتحاف فضلاء البشر (ص : ٣٠٣) ، والسبعة في القراءات (ص : ٤١٨).
(٢) انظر : المصادر السابقة.
(٣) تفسير غريب القرآن (ص : ٢٧٨).
(٤) انظر : اللسان (مادة : أزر).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٤ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4307_rumuz-alkunuz-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
