كان بها» (١).
قوله تعالى : (فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما) قال ابن الأنباري (٢) : إنما قال : «فأردت ، فأردنا ، فأراد ربك» ؛ لأن العرب تؤثر اختلاف الكلام على اتفاقه مع تساوي المعاني ؛ لأنه أعذب على الألسن وأحسن موقعا في الأسماع ، فتقول للرجل : قال لي فلان كذا ، وأنبأني فلان كذا ، وأنبأني بما كان ، وخبرني بما قال.
«أن يبلغا أشدهما» قال ابن عباس : يكبرا ويعقلا (٣).
(وَيَسْتَخْرِجا كَنزَهُما رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ) قال الزمخشري (٤) : «رحمة» مفعول له ، أو مصدر منصوب ب «أراد ربك» ؛ لأنه في معنى رحمهما.
(وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي) أي : ما فعلت ما رأيت عن أمري ، أي : عن اجتهادي ورأيي ، إنما فعلته بأمر الله.
(ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً) يقال : استطاع واسطاع (٥) بمعنى واحد.
فصل
في (٦) هذه القصة مستدل على ما إذا قال : والله لا أسكن هذه الدار ، ثم أخذ في النّقلة لم يكن ليحنث ؛ لأنه لما عزم على فراقه أخذ يقص عليه جميع ما سأل عنه ، وما
__________________
(١) أخرجه الثعلبي (٦ / ١٨٩). وذكره ابن الجوزي في صفة الصفوة (٣ / ١٩٦ ـ ١٩٧).
(٢) انظر : زاد المسير (٥ / ١٨٢).
(٣) الوسيط (٣ / ١٦٣).
(٤) الكشاف (٢ / ٦٩٣).
(٥) في ب : اسطاع واستطاع.
(٦) في ب : وفي.
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٤ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4307_rumuz-alkunuz-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
