الْمَلائِكَةِ إِناثاً إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلاً عَظِيماً (٤٠) وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا وَما يَزِيدُهُمْ إِلاَّ نُفُوراً)(٤١)
قوله تعالى : (ذلِكَ) إشارة إلى ما تقدم ذكره من قوله : (لا تَجْعَلْ مَعَ اللهِ إِلهاً آخَرَ) إلى هاهنا (مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ) أي : من الآداب المحكمة الجامعة لكل خير.
قال ابن عباس : هذه الثماني عشرة آية كانت في ألواح موسى (١).
قال بعضهم : افتتحها سبحانه بالنهي عن الشرك ، وختمها بالنهي عن الشرك ، فقال : (لا تَجْعَلْ مَعَ اللهِ إِلهاً آخَرَ) إلى قوله : (ذلِكَ مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللهِ إِلهاً آخَرَ) ؛ لأن التوحيد هو رأس كل حكمة وملاكها ، ومن عدمه لم تنفعه حكمة ، وعلومه وإن بذّ (٢) فيها العلماء ، وحكّ بيافوخه (٣) السماء ، وما أغنت [عن](٤) الفلاسفة أسفار الحكم ، وهم عن دين الله أضلّ من النّعم.
وقد سبق معنى الملوم والمدحور.
قوله تعالى : (أَفَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ) قال مقاتل (٥) : نزلت في مشركي العرب ، قالوا : الملائكة بنات الله.
__________________
(١) تفسير أبي السعود (٥ / ١٧٣).
(٢) بذّ القوم يبذّهم بذّا : سبقهم وغلبهم (اللسان ، مادة : بذذ).
(٣) اليافوخ : ملتقى عظم مقدّم الرأس ومؤخّره (اللسان ، مادة : يفخ).
(٤) في الأصل : من. والتصويب من الكشاف (٢ / ٦٢٥).
(٥) تفسير مقاتل (٢ / ٢٥٨).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٤ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4307_rumuz-alkunuz-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
