وكلهم قرأ : (وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا) [الشورى : ٢٨] بفتح النون.
والمعنى : (وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ) عن طريق الصواب.
وقال ابن عباس : إلا المكذبون (١). وهذا يدل على أن إبراهيم عليهالسلام ما كان قانطا ، لكنه استبعد ذلك في العادة ، فظنت الملائكة أنه قانط ، فنفى ذلك عن نفسه ، وأخبر أن القانط من رحمة الله ضالّ.
(قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ (٥٧) قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (٥٨) إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٩) إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ) (٦٠)
(قالَ فَما خَطْبُكُمْ) أي : ما شأنكم وما أمركم (أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ).
(قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا) يعنون بالعذاب (إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ) يعنون قوم لوط.
(إِلَّا آلَ لُوطٍ) استثناء منقطع ، والمراد : أهله وأتباعه على دينه (إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ) وقرأ حمزة والكسائي : «لمنجوهم» بالتخفيف (٢).
(إِلَّا امْرَأَتَهُ) اعلم أنهم جعلوا هذه الآية دليلا على «إلا» أن الاستثناء من الإثبات نفي ، ومن النفي إثبات. فلو قال : لك عليّ عشرة دراهم إلا أربعة إلا درهما ، فلك عليه سبعة ، لأنه لما قال : إلا أربعة كان لك ستة ، فلما قال : إلا درهما ،
__________________
(١) ذكره الواحدي في الوسيط (٣ / ٤٧).
(٢) الحجة للفارسي (٣ / ٢٧) ، والحجة لابن زنجلة (ص : ٣٨٤) ، والنشر في القراءات العشر (٢ / ٢٥٩) ، وإتحاف فضلاء البشر (ص : ٢٧٥) ، والسبعة في القراءات (ص : ٣٦٧).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٣ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4306_rumuz-alkunuz-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
