وقال الزمخشري (١) : «نسلكه» يعني : الذّكر ، (فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ) على معنى : [يلقيه](٢) في قلوبهم مكذبا مستهزءا به غير مقبول ، كما لو أنزلت بلئيم حاجة فلم يجبك إليها فقلت : كذلك أنزلها باللئام ، أي : مثل هذا الإنزال [أنزلناها](٣) بهم مردودة غير مقضية.
والحامل له على هذا التمحل الشديد والتأويل البعيد ومفارقة من قبله من المفسرين ؛ ما يستلزم التفسير المشهور من إبطال ما ينتحله من الاعتزال (٤).
(لا يُؤْمِنُونَ بِهِ) أي : بالذّكر. وقيل : بالرسول (وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ) أي : طريقتهم التي سنّها الله في إهلاكهم. وهذا تهديد لأهل مكة.
وقيل : المعنى : وقد خلت سنة الأولين بتكذيب المرسلين.
(وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ (١٤) لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ) (١٥)
قوله تعالى : (وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ) يقال : ظلّ يفعل كذا ، إذا فعله بالنهار (٥) ، وبات يفعل كذا ليلا. قال :
|
عزّ على عمّك أن تأوّقي |
|
أو لم تبيتي ليلة لم تغبقي (٦) |
__________________
(١) الكشاف (٢ / ٥٣٦ ـ ٥٣٧).
(٢) في الأصل : يقليه. والتصويب من الكشاف (٢ / ٥٣٦).
(٣) في الأصل : أنزلها. والمثبت من الكشاف (٢ / ٥٣٧).
(٤) المقصود به : صاحب الكشاف الزمخشري.
(٥) انظر : اللسان (مادة : ظلل).
(٦) البيت لجندل بن المثنى الطّهوي. انظر البيت في : اللسان (مادة : كأب ، أوق).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٣ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4306_rumuz-alkunuz-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
