(يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ) ، ولذلك قال : «إنا نحن» ، فأكّد عليهم أنه هو المنزل على القطع والبتّ ، وأنه هو الذي بعث به جبريل إلى محمد صلىاللهعليهوسلم.
(وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ) من الزيادة والنقصان والتحريف والتبديل ، بخلاف الكتب المتقدمة ، فإنه لم يتولّ سبحانه وتعالى حفظها ، بل وكلها إلى الأحبار واستحفظهم إياها ، فأضاعوها وبدّلوها وحرّفوها.
قال قتادة : أنزله الله ثم حفظه ، فلا يستطيع إبليس أن يزيد فيه باطلا ولا ينقص منه حقا (١).
وقال [الكلبي](٢) : (وَإِنَّا لَهُ) أي : لمحمد صلىاللهعليهوسلم حافظون من شياطين الإنس والجن (٣).
والأول أصح وأكثر. وأن المراد بذلك حفظ القرآن العزيز. وقد ظهر أثر ذلك والحمد لله ، فلو تمالأ الثقلان على تحريفه وتبديله وزيادته ونقصانه لم يقدروا على ذلك.
ولقد احتدت شوكة الرافضة (٤) في زماننا بالموصل واشتدت شكيمتهم ، وظنوا أن الوثب تهزهم ، ولات حين ما يطلبون ، وأنّى وكلمة الله هي العليا ، والله مظهر دينه ، وناصر من نصره ، وخاذل من خذله ، وطمعوا اعتزازا منهم وجهلا بما
__________________
(١) أخرجه الطبري (١٤ / ٨) ، وابن أبي حاتم (٧ / ٢٢٥٨). وذكره السيوطي في الدر (٥ / ٦٧) وعزاه لعبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٢) في الأصل : الكبي. والصواب ما أثبتناه.
(٣) زاد المسير (٤ / ٣٨٤).
(٤) انظر في هذه القصة إلى تحريف الشيعة الرافضة خذلهم الله للقرآن الكريم.
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٣ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4306_rumuz-alkunuz-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
