فصل
وفي هذا دليل على جواز وصف الإنسان نفسه بالأوصاف الجميلة ؛ إما على وجه التحدث بنعمة الله ، أو لتحصيل خير ، أو لدفع ضرر ، إنما المذموم من ذلك ما كان على مذهب التكبّر وتعظيم النفس ، فإذا خلص من هذا فلا بأس به ، فقد قال علي عليهالسلام : «ما من آية إلا وأنا أعلم بليل نزلت أم بنهار» (١).
وقال ابن مسعود : «لو أعلم أحدا أعلم بكتاب الله مني تبلغه الإبل لأتيته» (٢).
(وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْها حَيْثُ يَشاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا مَنْ نَشاءُ وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦) وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ) (٥٧)
قوله تعالى : (وَكَذلِكَ) أي : ومثل ذلك التمكين الظاهر (مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ) [يريد](٣) : أرض مصر.
قال وهب : سلّم الملك الأمر إليه من وقته (٤).
وقال مجاهد : أسلم الملك على يده فأقام في بيته سنة ، فلما انصرمت دعاه الملك فتوجه ، ورداه بسيفه ، وأمر له بسرير من ذهب ، وضرب عليه كلّة (٥) من إستبرق ،
__________________
(١) أخرجه الخطيب البغدادي في تالي تلخيص المتشابه (١ / ٦٢ ح ١٢). وذكره ابن حجر في فتح الباري (٨ / ٥٩٩).
(٢) أخرجه البخاري (٤ / ١٩١٢ ح ٤٧١٦) ، ومسلم (٤ / ١٩١٣ ح ٢٤٦٣).
(٣) في الأصل : يرد.
(٤) زاد المسير (٤ / ٢٤٤).
(٥) الكلّة والكلّ : الستر الرقيق (اللسان ، مادة : كلل).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٣ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4306_rumuz-alkunuz-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
