[فذكرها](١) له. قال : فما ترى أيها الصّدّيق؟ قال : أرى أن تزرع كثيرا في هذه السنين المخصبة ، وتجمع الطعام فيأتيك الناس ، فيمتارون (٢) ، وتجتمع عندك من الكنوز ما لا يجتمع لأحد ، فقال الملك : ومن لي بهذا؟ فقال يوسف : (اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ)(٣).
قال ابن عباس : ومعنى قوله : (مَكِينٌ) : أمين ممكن في ملكي مؤتمن عليه (٤).
وقيل : «مكين» : ذو مكانة ومنزلة رفيعة.
والمراد (خَزائِنِ الْأَرْضِ) : مصر.
علم صلوات الله عليه أن غيره لا يقوم مقامه في السياسة وانتظام مصالح العالم ، فطلب ذلك ابتغاء وجه الله ، وسعيا في إعلاء كلمة الإيمان ، وإعدام الكفر عند تمكن سلطانه في الأرض.
وقوله ترغيب للملك في ولايته.
والمعنى : (حَفِيظٌ) لما يستحفظني ، (عَلِيمٌ) بوجوه التصرف ، وهذان الوصفان هما طلبة الملوك فيمن يولّونه ، وهذا معنى قول قتادة.
وقال السدي : إني حفيظ للحساب ، عليم بالألسن (٥).
__________________
(١) في الأصل : فذكر. والتصويب من زاد المسير (٤ / ٢٤٢).
(٢) الميرة : هي الطعام ونحوه مما يجلب للبيع (اللسان ، مادة : مير).
(٣) ذكره الواحدي في الوسيط (٢ / ٦١٨) ، وابن الجوزي في زاد المسير (٤ / ٢٤٣).
(٤) مثل السابق.
(٥) أخرجه الطبري (١٣ / ٥) عن الأشجعي ، وابن أبي حاتم (٧ / ٢١٦٠) عن سفيان. وذكره السيوطي في الدر (٤ / ٥٥٢) وعزاه لابن جرير وأبي الشيخ من طريق الأشجعي ، ومن طريق آخر عن سفيان وعزاه لابن أبي حاتم.
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٣ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4306_rumuz-alkunuz-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
