المفسرين (١).
ويجوز أن يكونوا نفوا عن أنفسهم العلم بتأويل الرؤيا على الإطلاق. وهذا هو الأظهر عندي ؛ لأن الأخاليط لا تأويل لها ، فتعلم ، ولأنهم لم يكونوا من أولي المهارة في العبارة ولا معروفين بالعلم بالتأويل ، ولهذا قال : (إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ).
(وَقالَ الَّذِي نَجا مِنْهُما) من الفتيين ، وهو الساقي (وَادَّكَرَ) أصلها : «اذتكر» فأبدلوا من التاء دالا وأدغموا فيها الذال. والمعنى : قال وقد تذكر شأن يوسف وما وصّاه به (بَعْدَ أُمَّةٍ) أي : بعد مدّة طويلة. وقد بيّنا معنى الأمّة.
وقرأ أبو الأشهب العقيلي : «بعد إمّة» بكسر الهمزة ، أي : بعد نعمة الله عليه بالإنجاء (٢). ومنه قول عدي بن زيد (٣) :
|
ثمّ بعد الفلاح والملك والإمّ |
|
ة وارتهم هناك القبور |
وقرأ ابن عباس والحسن وعكرمة والضحاك : «بعد أمه» (٤) ، أي : نسيان. يقال : أمه يأمه أمها ؛ إذا نسي (٥). قال الشاعر :
__________________
(١) الوسيط (٢ / ٦١٥) ، وزاد المسير (٤ / ٢٣٠).
(٢) البحر المحيط (٥ / ٣١٣).
(٣) البيت لعدي بن زيد. انظر : ديوانه (ص : ٨٩) ، واللسان ، مادة : (أمم ، فلح) ، وتهذيب اللغة (٥ / ٦٣٤) ، والطبري (٢٥ / ٦٠) ، والقرطبي (١٦ / ٧٤) ، والكشاف (٢ / ٤٨٨) ، والدر المصون (٤ / ١٨٨).
(٤) إتحاف فضلاء البشر (ص : ٢٦٥).
(٥) انظر : اللسان (مادة : أمه).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٣ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4306_rumuz-alkunuz-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
