فإن قيل (١) : معاطاة الأسباب لا تنافي التوكل على المسبب ، فإن سيد ولد آدمصلىاللهعليهوسلم خرج إلى الطائف مستجيرا بعبد ياليل بن عبد كلال فلم يجره ، ورجع إلى مكة في جوار المطعم بن عدي.
وفي مسند الإمام أحمد من حديث جابر «أن النبي صلىاللهعليهوسلم مكث بمكة عشر سنين يتبع الناس في منازلهم بعكاظ ومجنة وفي المواسم ، يقول : من يؤويني ومن ينصرني حتى أبلغ رسالة ربي وله الجنة» (٢).
وصح عنه أنه قال : «ألا رجل يحملني إلى قومه ، فإن قريشا منعتني أن أبلغ كلام ربي» (٣).
وقال للأنصار حين قالوا له : «اشترط لربك ولنفسك. فقال : أشترط لنفسي أن تنصروني وتمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم» (٤). فما وجه الإنكار على يوسف عليهالسلام؟
قلت : تعاطي الأسباب لا بأس به ، بشرط اعتماد القلب على الله تعالى ، وتوجه العتاب على يوسف عليهالسلام ما كان ـ والله تعالى أعلم ـ إلا عن غفلة عرضت له حين قال : (اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ) ، ألا ترى إلى قوله : (فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ) ، وقول يوسف : أنسى قلبي كثرة البلوى.
__________________
(١) في الأصل زيادة : ما.
(٢) أخرجه أحمد (٣ / ٣٢٢ ح ١٤٤٩٦).
(٣) أخرجه أبو داود (٤ / ٢٣٤ ح ٤٧٣٤) ، والترمذي (٥ / ١٨٤ ح ٢٩٢٥) ، وابن ماجه (١ / ٧٣ ح ٢٠١).
(٤) أخرجه أحمد (٣ / ٣٢٢ ح ١٤٤٩٦).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٣ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4306_rumuz-alkunuz-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
