وقال الضحاك : كان إذا ضاق على رجل مكانه وسع عليه ، وإن احتاج جمع له ، وإن مرض قام عليه (١).
وقيل : كان يعين المظلوم وينصر الضعيف.
وقال الفراء (٢) : (مِنَ الْمُحْسِنِينَ) أي : ممن يحسن التأويل.
فإن قيل : كيف ينتظم قوله : (نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ) بقوله : (إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) على الأقوال الأولة؟
قلت : المعنى أنك من المحسنين إلى أهل السجن ، فأحسن إلينا بعبارة الرؤيا ، فلما وصفاه بالإحسان ورأى منهما ميلا إليه ووثاقا به ، أخذ في استدراجهما في التوحيد الذي هو المقصود الكلي من أصل التخليق ، قبل الشروع في عبارة الرؤيا. (قالَ لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُما بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُما ذلِكُما مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ (٣٧) وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ ما كانَ لَنا أَنْ نُشْرِكَ بِاللهِ مِنْ شَيْءٍ ذلِكَ مِنْ فَضْلِ اللهِ عَلَيْنا وَعَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ) (٣٨)
__________________
(١) أخرجه سعيد بن منصور (٥ / ٣٩٣) ، والبيهقي في شعبه (٧ / ٨٨) ، والطبري (١٢ / ٢١٥ ـ ٢١٦) ، وابن أبي حاتم (٧ / ٢١٤٣). وذكره السيوطي في الدر (٤ / ٥٣٧) وعزاه لابن المنذر وأبي الشيخ.
(٢) قلت : هذا قول الزجاج وليس قول الفراء. وانظر : معاني الزجاج (٣ / ١١٠).
وقول الفراء في تفسير هذه الآية : من العالمين (معاني الفراء ٢ / ٤٥).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٣ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4306_rumuz-alkunuz-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
