(وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ قالَ أَحَدُهُما إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً وَقالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) (٣٦)
قال السدي : ثم إن الملك غضب على خبازه ، وبلغه أنه يريد أن يسمّه بسمّ ، وأن صاحب شرابه قد مالأه على ذلك ، فحبسهما جميعا ، فذلك قوله : (وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ)(١). أي : دخلا مصاحبين له ، وهما : الساقي والخباز ، وكانا مملوكين للملك ، والعرب تسمي المملوك : فتى ، شابا كان أو شيخا ، وكان يوسف قال لهما حين تفاوضوا الحديث : أنا أعبّر الأحلام ، فقال أحدهما ـ وهو الساقي ـ : (إِنِّي أَرانِي) يعني : في المنام ، وهي حكاية حال ماضية (أَعْصِرُ خَمْراً) يعني : عنبا ، فسماه بما يؤول إليه.
قال ابن جني (٢) : هو كقول الآخر :
|
إذا ما مات ميت من تميم |
|
فسرّك أن يعيش فجئ بزاد (٣) |
أي : إذا مات حيّ فصار ميتا كان كذا.
وقال الزجاج (٤) وابن الأنباري : العرب تسمي الشيء باسم ما يؤول إليه إذا انكشف المعنى ، يقولون : فلان يطبخ الآجر ، ويعمل الدبس ، وإنما يطبخ اللبن
__________________
(١) أخرجه الطبري (١٢ / ٢١٤) ، وابن أبي حاتم (٧ / ٢١٤٢). وذكره السيوطي في الدر (٤ / ٥٠٣).
(٢) المحتسب (١ / ٣٤٤).
(٣) البيت لأبي المهوش الأسدي. وينسب أيضا ليزيد بن عمرو بن الصعق. انظر : سمط اللآلئ (ص : ٨٦٣) ، والخزانة (٣ / ١٤٢) ، والمحتسب (١ / ٣٤٤).
(٤) معاني الزجاج (٣ / ١٠٩).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٣ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4306_rumuz-alkunuz-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
