من مشابهة البشر. ألا ترى إلى قوله : (ما هذا بَشَراً).
قال الزجاج (١) : إذا قلت : حاشا لزيد ، معناه : قد تنحى زيد من هذا وتباعد عنه ، كما أنك تقول : قد تنحّى ، من الناحية ، كذلك قد تحاشا من هذا الفعل.
وقال بعض المحققين من أهل العربية : «حاشى لله» بحذف الألف وإثباتها ، والأصل إثباتها ؛ لأنه فعل ، بدليل قوله :
|
ولا أرى فاعلا في النّاس يشبهه |
|
ولا أحاشي من الأقوام من أحد (٢) |
وحذف الألف للتخفيف ، كحذف النون في قوله : (لَمْ يَكُ) ، والياء في قوله : «ولا أدر».
وحاشا هاهنا فعل فاعله مضمر ، وهو ضمير «يوسف» ، أي : حاشا يوسف لله ، أي : لخوف الله ، فحذف المضاف. ولا يجوز أن يكون «حاشا» هاهنا حرفا ، كقوله :
|
حاشى أبي ثوبان إنّ أبا |
|
ثوبان ليس ببكمة فدم |
|
عمرو بن عبد الله إنّ به |
|
ضنا على الملحاة والشّتم (٣) |
لأنه يصير «حاشا» داخلا على لام الجر ، وحرفا جر لا يجتمعان.
__________________
(١) معاني الزجاج (٣ / ١٠٧).
(٢) البيت للنابغة. انظر : ديوانه (ص : ٣٣) ، واللسان (مادة : حشا) ، وابن يعيش (٢ / ٨٥) ، والأشموني (٢ / ١٦٧) ، والهمع (١ / ٢٣٣) ، وشواهد المغني (ص : ١٢٧) ، والخزانة (٣ / ٤٠٣) ، والدر المصون (٤ / ١٧٧) ، وروح المعاني (١٢ / ٢٣١).
(٣) البيتان للجميع الأسدي. انظر : اللسان ، مادة : (حشا) ونسبه لسبرة بن عمرو الأسدي ، والمحتسب (١ / ٣٤١) ، والمفضليات (ص : ٣٦٧) ، ومجاز القرآن (١ / ٣١٠) ، والبحر المحيط (٥ / ٣٠٠) ، والدر المصون (٤ / ١٧٦).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٣ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4306_rumuz-alkunuz-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
