|
فإني رأيت الحب في الصدر والأذى |
|
إذا اجتمعا لم يلبث الحب يذهب |
قوله تعالى : (وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها) إنما كان من أهلها ؛ ليكون ألزم للحجة عليها ، وآكد لبراءة يوسف عليهالسلام.
قال ابن عباس في رواية أبي صالح عنه : كان ابن عمها ، وكان رجلا حكيما ، فقال : قد سمعنا الاشتداد والجلبة من وراء الباب ، فإن كان شق القميص من قدّامه فأنت صادقة وهو كاذب ، وإن كان من خلفه فهو صادق وأنت كاذبة (١).
وذهب أكثر المفسرين : أن الشاهد كان صبيا في المهد ، وهو قول ابن عباس في رواية عكرمة (٢).
وإنما سمي هذا القول شهادة وليس بلفظ الشهادة ؛ لقيامه مقامها في إثبات قول يوسف وإبطال قولها.
قوله تعالى : (إِنْ كانَ قَمِيصُهُ) تقديره : يشهد ، فقال : إن كان قميصه ، ويقال : بأن الشهادة من القول ، فلذلك ساغت حكاية الجملة الشرطية بعد فعلها (قُدَّ مِنْ قُبُلٍ) أي : شقّ من قدّامه ، (فَصَدَقَتْ) لأن ذلك من آثار ممانعتها له ودفعها إياه ، (وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ) أي : شقّ من خلفه (فَكَذَبَتْ) لأن ذلك يدلّ دلالة ظاهرة على هربه منها وطلبها له ، (وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ).
(فَلَمَّا رَأى) يعني : سيدها قطفير ، وقيل : الشاهد (قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ) تبين له الحق واتضحت له براءة يوسف (قالَ إِنَّهُ) أي : إن قولك : (ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ
__________________
(١) ذكره الواحدي في الوسيط (٢ / ٦٠٩) من قول الكلبي ، وزاد المسير (٤ / ٢١١).
(٢) أخرجه الطبري (١٢ / ١٩٤) ، وابن أبي حاتم (٧ / ٢١٢٨). وذكره السيوطي في الدر (٤ / ٥٢٥) وعزاه لأبي الشيخ.
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٣ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4306_rumuz-alkunuz-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
