يبكي ، ويقول : يا أماه! لو رأيت ضعفي وذلّي لرحمتني ، يا [أماه](١) لو رأيتني وقد نزعوا قميصي وشدوني ، وفي الجب ألقوني ، وعلى خدّ وجهي لطموني. فحملوه وذهبوا به إلى مصر وعرضوه للبيع.
(وَقالَ الَّذِي اشْتَراهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْواهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ وَاللهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (٢١) وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ) (٢٢)
قال وهب : فاشتراه قطفير خازن فرعون ، وكان مؤمنا ، واسم فرعون : الوليد بن الريان بن الوليد ، من العمالقة.
وقيل : فرعون موسى من أولاد فرعون يوسف ، اشتراه بوزنه مسكا ، وبوزنه ورقا ، وبوزنه حريرا (٢) ، وقال لامرأته أزليخا بنت تمليخا ـ وقيل : راعيل بنت رعائيل ـ : (أَكْرِمِي مَثْواهُ) أحسني إليه ما دام ثاويا فينا ، (عَسى أَنْ يَنْفَعَنا) إما بالربح في ثمنه ، أو بقيامه بأمورنا إذا حنكته التجارب واضطلع بالأثقال ، (أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً) نقيمه مقام الولد ، وكان لا يولد له.
قال ابن مسعود : أفرس الناس ثلاثة : العزيز حين تفرّس في يوسف فقال لامرأته : (أَكْرِمِي مَثْواهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا) ، وابنة شعيب حين قالت : (يا أَبَتِ
__________________
(١) في الأصل : أما.
(٢) الطبري (١٢ / ١٧٥) ، وزاد المسير (٤ / ١٩٨).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٣ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4306_rumuz-alkunuz-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
