فأجابهم ، فأرادوا أن يرضخوه بصخرة ليقتلوه ، فمنعهم يهوذا. وقالوا له : ادع الشمس والقمر والكواكب لتؤنسك. قال : وكان يهوذا يأتيه بالطعام (١).
وقال كعب : جمعوا يديه إلى عنقه ، ونزعوا قميصه ، فبعث الله [إليه](٢) ملكا فحلّ عنه. وكان يعقوب قد أدرج قميص إبراهيم الذي كساه الله يوم ألقي في النار في قصبة ، وجعلها في عنق يوسف ، فألبسه إياه الملك حينئذ ، فأضاء له الجبّ (٣).
قال الحسن : ألقي في الجبّ فعذب ماؤه ، فكان يغنيه عن الطعام والشراب ، ودخل عليه جبريل فأنس به ، فلما أمسى نهض جبريل عليهالسلام ليذهب ، فقال له يوسف : إنك إذا خرجت عني استوحشت ، فقال : إذا هبت شيئا فقل : يا صريخ المستصرخين! ويا غوث المستغيثين! ويا مفرج كرب المكروبين! قد ترى مكاني وتعلم حالي ، ولا يخفى عليك شيء من أمري. فلما قالها حفّته الملائكة ، فاستأنس في الجبّ ، ومكث فيه ثلاثة أيام ، وكان إخوته يرعون حول الجب (٤).
قال الحسن : ألقي في الجب وهو ابن أربع عشرة سنة (٥).
وقال محمد بن مسلم الطائفي : لما ألقي يوسف في الجب قال : يا شاهدا غير غائب! ويا قريبا غير بعيد! ويا غالبا غير مغلوب! اجعل لي فرجا مما أنا فيه. قال :
__________________
(١) أخرجه الطبري (١٢ / ١٦٠) ، وابن أبي حاتم (٧ / ٢١٠٩). وذكره السيوطي في الدر (٤ / ٥٠١) وعزاه لهما.
(٢) زيادة من زاد المسير (٤ / ١٩٠).
(٣) زاد المسير (٤ / ١٩٠).
(٤) مثل السابق.
(٥) ذكره الواحدي في الوسيط (٢ / ٦٠٣) ، وابن الجوزي في زاد المسير (٤ / ١٩١). وفيهما : أنه ابن اثنتا عشرة سنة.
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٣ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4306_rumuz-alkunuz-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
